العاملي

111

الانتصار

فبعث الله تعالى إليه جبرئيل فوبخه وقال له : إن الله يقول لك إني لم أبعثك سبابا ! بل بعثتك رحمة للعالمين ، والقرشيون قومك وأهلك أولى بالرحمة الإلهية من غيرهم ، فلماذا تسبهم وتلعنهم ؟ ! ثم علمه جبرئيل دعاء عاما يقوله في قنوته ليس فيه ما يمس قريش ! وكان ذلك الدعاء : ( سورتي الخلع والحفد العمريتين ) ! ! . ف‍ ( السورتان ) عند أصحابهما نسخة إلهية بدل دعاء اللعن والسب غير المناسب الذي كان يتلوه النبي صلى الله عليه وآله في قنوت صلاته ! ! أي : نسخة موضوعة لمصلحة زعماء قريش والمنافقين بدل الدعاء عليهم ولعنهم ! قال البيهقي في سننه ج 2 ص 210 : ( . . عن خالد بن أبي عمران قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر ( يعني قريش ) إذ جاءه جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ، فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ، ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون . ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق ) . ثم قال البيهقي : ( هذا مرسل وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيحا موصولا . . . عن عبيد بن عمير أنه عمر رضي الله عنه قنت بعد الركوع فقال : اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح