مركز المصطفى ( ص )

92

العقائد الإسلامية

وكان خالد ومبغضو علي يراقبون حركات علي وسكناته ، لعلهم يجدون عليه مأخذا ينتقدونه به ، ويضعفون شخصيته عند المسلمين ، أو عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وعندما وزع علي الغنائم وعزل منها الخمس للرسول وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، اختار منه جارية فقوم قيمتها وحسبها من سهمه من الخمس ، ولعله تزوجها . فرأى خالد في ذلك نصرا عظيما على علي وكتب رسالة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأرسلها مع وفد من ثلاثة أشخاص ، وأرسل معهم بريدة شاهدا مصدقا للرسالة ! ومفاد الرسالة أن عليا خان غنائم المسلمين وأخذ جارية لنفسه ، وتزوج على بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ووصل بريدة إلى المدينة ، واتصل بمبغضي علي وبشرهم برسالة خالد ضد علي ففرحوا بها ، وأوصوه أن يقدم معها تقريرا شفهيا قويا ضد علي ، حتى تسقط مكانته عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويرتاحوا من شره في المستقبل ! ! وقام بريدة بالمهمة كما أرادوا ، ولكن النتيجة كانت معكوسة عليهم تماما ! فقد غضب النبي غضبا شديدا من رسالة خالد وتقرير بريدة ، ومن حركة الصحابة الذين يقفون وراءهما ضد علي . . وكشف لهم حقائق تتعلق بعلي ، تضمنتها أحاديث بريدة الصحيحة في مصادر السنة والشيعة ، ومن أهم نقاطها ما يلي : أولا : أن عليا بأمر الله تعالى خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وولي المسلمين من بعده . ثانيا : أنه لا يتصرف من عنده أبدا ، حتى عندما يكون في اليمن بعيدا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل كل تصرفات إما أن تكون بأمر الرسول ، أو بإلهام الله تعالى ! ! ثالثا : أن عليا مع النبي وآله ، هم أصحاب الخمس الشرعيون في الغنائم وغيرها ، فحق علي في الخمس أكثر من جارية . رابعا : أن خبر زواج علي أو تسريه على زوجته فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) ، خاصة عندما يكون في سفر ، لا يؤذيها ولا يؤذي أباها ، لأنهما لا يخالفان شرع الله ، ولأنهما على ثقة منه ، ومن مقامه الذي خصه به الله تعالى .