مركز المصطفى ( ص )

89

العقائد الإسلامية

تعالى ، وأعطاه الراية ، فتقدم علي أمام المسلمين وصعد في جبل الحصن قبلهم ، وهو يدفع السهام والأحجار حتى تكسر ترسه ، وتمكن من الصعود إلى باب الحصن وبه جراحات ، فاستعان بالله تعالى ودحا الباب الحديدي الضخم فانفتح ، فدخل عليهم وحده وقتل فارسهم مرحبا ، ورفع صوته بالتكبير ، ففهم المسلمون أنه النصر ، فدخلوا الحصن على أثره وأكملوا تحريره ! ! فانظر كيف حاول ابن حجر توسيع هذه الشهادة النبوية لتشمل كل الصحابة ، ويغمض عينيه عن خصوصياتها المتعددة ، التي لا تنطبق إلا على علي ؟ ! والأعجب من ذلك أنه عمد إلى الميزان الإلهي لإيمان الأمة ، والذي هو ميزان منصوص ، لشخص مخصوص ، فجعله ميزانا واسعا ضائعا مائعا متناقضا ! فقال : وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة ، لتحقق مشترك الاكرام ، لما لهم من حسن الغناء في الدين ! يعني بذلك أن حب كل واحد من الصحابة علامة على الإيمان ، وبغض أي واحد منهم علامة على النفاق ، لأنهم جميعا شاركوا في نصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! يفعل ابن حجر ذلك وهو يعلم أن غرض الإسلام من التأكيد على حب علي ( عليه السلام ) أن يضع للأمة خطا ومقياسا ليعرف به هدى المهتدين به ، وكذب المنافقين في ادعائهم الإسلام . وكيف يعقل ابن حجر أن يكون الصحابة جميعا مقياسا لذلك ، وعددهم عنده أكثر من مئة ألف ، وقد كانوا في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) مختلفي المشارب والاتجاهات والمستويات ، وصاروا بعده أكثر اختلافا وعداوة وبغضاء . . حتى انقسمت الأمة بسببهم إلى محب لهم ومبغض ، وقامت بينهم الحروب ! ! فلو جعلنا بغضهم مقياسا للنفاق ، فقد نفينا وجود منافقين في الأمة ! لأن المنافقين في زمنه وبعده ، إما صحابة أو يحبون أحدا من الصحابة ! وذلك تكذيب للقرآن حيث أخبرا بوجود منافقين في حياة التبي ( صلى الله عليه وآله )