مركز المصطفى ( ص )

56

العقائد الإسلامية

قال فجعلت أنظر في قفاه حتى دخل في بعض السكك ، فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشئ ، فرحمه الله وغفر له . وما أتت علي جمعة إلا وأنا أراه في منامي مرة أو مرتين ! أو كما قال . - وفي سير أعلام النبلاء : 4 / 28 : أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا أبو المكارم المعدل أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن يزيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن علقمة بن مرثد ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية : عامر بن عبد الله بن عبد قيس ، وأويس القرني ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبي مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن . وروي عن هرم بن حيان ، قال : قدمت الكوفة ، فلم يكن لي هم إلا أويس أسأل عنه ، فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت . . . إلى آخر القصة ، وقال : أوردها أبو نعيم في الحلية ، ولم تصح ، وفيها ما ينكر . انتهى . ويكفي لرد هذه القصة أنها تنسب إلى أويس أن الله تعالى نعى إليه عمر ، وأنه لو صح أنه أخبر بوفاة عمر في الكوفة قبل أن يعرف الناس لشاع ذلك ورواه غير هرم . مضافا إلى تعارض ما فيها ، وما يعارضها من أن هرما هذا كان يبحث عن أويس ولم يجده . ثم إن هذه القصة شهادة من هرم لنفسه بأنه الوارث الشرعي لزهد أويس ، وكان ينبغي أن يشهد له بذلك غيره ، كما شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون لأويس . وأخيرا ، فإن الكرامات الباطلة التي رووها عن هرم توجب الشك في أصل تدينه وفي كل ما روي عنه وله . . فقد رووا أنه سمي هرما لأنه هرم في بطن أمه وبقي حملا لمدة سنتين ، أو أربع سنين ! ! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : 4 / 48 : وقيل : سمي هرما لأنه بقي حملا سنتين حتى طلعت أسنانه !