مركز المصطفى ( ص )
490
العقائد الإسلامية
صارم : أشكرك على إحالتك وبيانك . وسؤالي - وأرجو ألا تتذمر : لم تلجؤون إلى الواسطة بينكم وبين الله ؟ ألم يخلقنا ؟ ألم يرزقنا ؟ أليس سبحانه هو المتكفل بنا ؟ ألم يقل لنا : أدعوني أستجب لكم ، بلا واسطة ؟ ألا تعلم أن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ؟ ألا تعلم أن كل وازرة لا تزر وزر أخرى ؟ ألا تعلم أن الإنسان مهما بلغ من الكمال فهو عبد ضعيف مربوب لله تعالى ، لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ؟ فأي فرق بيننا وبين الأموات ؟ وقد ذكرت لك أن عمر ( رضي الله عنه ) استشفع بعم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يلجأ إلى قبر النبي ( عليه السلام ) ! فلم لم يفعل ذلك ؟ ! ! أتراه غفل عما تدعون إليه ؟ ! ! نعم للإنسان أن يطلب من آخر حي أن يدعو له ، أما من الميت فإن الميت لا حول له ولا قوة ! ! ولو كان بيده شئ لدفع الموت عن نفسه . وسؤالي مرة أخرى لم تجعلون الميت واسطة ؟ العاملي : حسب فهمنا المحدود وإدراك عقولنا القاصرة ، الأمر كما تقول . فالإنسان يعبد الله تعالى مباشرة فينبغي أن يطلب منه مباشرة . . والله تعالى سميع بصير عليم ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، فلا يحتاج إلى واسطة من شخص حي ولا ميت ، ولا أي مخلوق . . هذا حسب إدراك عقولنا . . ولكنه سبحانه بنى هذا الكون ، وخلق الإنسان وأقام حياته في الأرض على أساس الأسباب والمسببات في أمور الطبيعة . . وأخبرنا أن عبادته والطلب منه لها أصول وأسباب ، وأن علينا أن نتعامل معه حسب هذه الأصول .