مركز المصطفى ( ص )
485
العقائد الإسلامية
أولا : أن يعالج مشكلة التكبر في البشر ، لأن البشر لا يمكنهم الانتصار على تكبرهم والخضوع لعبودية الله تعالى ، إلا إذا انتصروا على ذاتيتهم في مقابل الأنبياء والأوصياء ، واعترفوا لهم بالفضل والمكانة المميزة والاختيار الإلهي ، وأنهم المبلغون عن الله تعالى . . وفاتهم أن جعل الأنبياء والأوصياء وسيلة إلى تعالى ضرورة ذهنية للبشر . . ذلك أن الفاصلة بين ذهن الإنسان المحدود الميال إلى المادية والمحدودية ، وبين التوحيد المطلق المطلوب والضروري ، فاصلة كبيرة ، فهي تحتاج إلى نموذج ذهني حاضر من نوع الإنسان ، يمارس التوحيد أمامه ويكون قدوة له . وبدون هذا النموذج القدوة ، يبقى الإنسان في معرض الجنوح في تصوره للتوحيد وممارسته ، والجنوح في هذا الموضوع الخطير أخطر أنواع جنوح الضلال ! ! وهذا هو السبب في اعتقادي في أن الله تعالى جعل أنبياءه وأوصياءهم حججا على العباد . وهو السبب في أنه جعلهم من نوع أنفسهم وليس من نوع آخر كالملائكة مثلا . . . والنتيجة : أن وجود الوسيلة بين العباد والله تعالى لو كان يرجع إلينا لصح لنا أن نقول يا ربنا نريد أن تجعل ارتباطنا بك مباشرا ، ولا تجعل بيننا وبينك واسطة في شئ ، وهذا ما يميل إليه أهل الإشكال على الشفاعة والتوسل ! ولكن الأمر ليس بيدنا ، فالأفضل أن يكون منطقنا أرقى من ذلك فنقول : اللهم لا نقترح عليك ، فأنت أعلم بما يصلحنا ، وإن أردت أن تجعل أنبياءك وأوصياءك واسطة بيننا وبينك ، وحججا علينا عندك ، فنحن مطيعون لك ولهم ولا اعتراض عندنا . . . وهذا هو التسليم المطلق لإرادته تعالى ، وقد عبر عنه سبحانه بقوله لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) في سورة الزخرف 81 - 82 : قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين .