مركز المصطفى ( ص )
472
العقائد الإسلامية
ثم قال الوزير : الثالث : أن الصحابة فهموا من التوسل التوسل بالدعاء لا بالذوات ، فعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) توسل بدعاء العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم . ومعاوية بن أبي سفيان توسل بدعاء يزيد بن الأسود . ولو كان التوسل بالذوات جائزا عندهم لأغناهم عن تكلف غيره ، ولتوسلوا بذات أكرم الخلق وأفضل البشر وأعظمهم عند الله قدرا ومنزلة ، فعدلوا عن ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم الموجودة في القبر إلى الأحياء ممن هم دونه منزلة ورتبة . فعلم أن المشروع ما فعلوه ، لا ما تركوه . قال الشهاب الآلوسي في روح المعاني : 6 / 113 ، في الكلام على عدول الصحابة : وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس إلى التوسل بعمه العباس وهم يجدون أدنى مساغ لذلك . فعدولهم مع أنهم السابقون الأولون ، وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبحقوق الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ، وما يشرع من الدعاء وما لا يشرع ، وهم في وقت ضرورة ومخمصة ، يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير ، وإنزال الغيث بكل طريق : دليل واضح على أن المشروع ما سلكوه دون غيره . انتهى كلام الآلوسي والوزير . وجوابه : على مبناه في الصحابة ، فقد كتب ابن الصديق الغماري رسالة في أن ترك الصحابي لفعل لا يمكن أن يكون دليلا على عدم مشروعيته . على أنه صح الحديث بأن ابن حنيف علم التوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لرجل في زمن عثمان ، فلا يصح القول إن أصحابه تركوه ! أما لماذا لم يتوسل عمر بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتوسل بعمه العباس ؟ فجوابه أن عمر لم يكن بلغه حديث عثمان بن حنيف ، وتعليم النبي للأعمى التوسل والتوجه به إلى الله تعالى ، وأراد أن يظهر للمسلمين مقام العباس فتوسل به . أما على مبنانا في الصحابة ، فإن الذين عملهم حجة علينا من الصحابة إنما هم