مركز المصطفى ( ص )
464
العقائد الإسلامية
والزلفى عند الله ما يجل عن الوصف . فإن كان هذا معنيا فالله سبحانه وتعالى لم يجعل ذوات الأنبياء والصالحين أو جاههم أو حرمتهم وسيلة إليه ، ولا سببا للزلفى لديه . وإنما جعل الوسيلة إليه هو اتباعهم وتصديق ما أخبروا به ، واتباع النور الذي جاءوا به ، والجهاد من أجل تقريره وتثبيته بين الخلق . فهذا من الوسائل المشروعة التي يشرع للداعي بمسألة أن يقدمها بين يدي مسألته ، ولا يصح للداعي دعاء عبادة دعاؤه إلا باتباعهم وتصديقهم . فهذا من الوسائل المشروعة التي أمر الله بها وشرعها . وأما الأنبياء والصالحون فليس من المشروع التوسل بذواتهم ولا جاههم ولا حرمتهم كما سيأتي بيانه . وإنما يشرع التوسل بدعائهم في حياتهم كما كان يفعله المسلمون زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب الدعاء في الاستسقاء وغيره . وأما بعد مماتهم فليس التوسل بدعائهم ولا ذواتهم مشروعا بإجماع القرون المفضلة . انتهى كلامه . ولكن أين دليل الوزير على ما أفتى به وقال ( يشرع ولا يشرع في التوسل ) ؟ ! ! إنه فقط ظن عقله واستحسان ذوقه ! ! فهل يريدنا أن نأخذ الدين من عقله وظنه ؟ ! ! ثم قال الوزير : الثاني : أن تكون الوسائل من الأعمال ونحوها مشروعة ، لم تتبع فيها سبل المبتدعة وإنما اتبع فيها السنة وهذا حق . والكاتب أجمل ليدخل الوسيلة المبتدعة في خلال كلمات الحق ، وقد بينا ما فيها . وما كان ينبغي له ذلك ، وهو يفسر آية من كتاب الله . وفي الوسيلة قولان ذكرهما أهل التفسير وقربهما ابن الجوزي في ( زاد المسير ( 2348 ) قال : أحدهما : أنه القربة ، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد والفراء . وقال قتادة :