مركز المصطفى ( ص )

460

العقائد الإسلامية

على أن عبادتهم لها تقربهم إلى الله زلفى ، فكفرهم وإشراكهم من حيث عبادتهم لها ، ومن حيث اعتقادهم أنها أرباب من دون الله . وهنا مهمة لا بد من بيانها وهي أن هذه الآية تشهد بأن أولئك المشركين ما كانوا جادين فيما يحكي ربنا عنهم من قوله مسوغين عبادة الأصنام : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فإنهم لو كانوا صادقين في ذلك لكان الله أجل عندهم من تلك الأصنام فلم يعبدوا غيره . . انتهى . وقد مضى كلام أهل العلم الذي لا يدع مجالا للشك ، في هذه الحقيقة التي يثبتها القرآن . ولا أدري من سلف هذا المالكي ؟ ! ! قلت : لعله استفاد هذا التحقيق عن طريق الكشف ! ! ! وقال ص 96 ( وقل ذلك أيضا في قوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) فإنهم لو كانوا يعتقدون حقا أن الله تعالى الخالق وحده وأن أصنامهم لا تخلق ، لكانت عبادتهم لله وحده دونها ) ويفهم منه أن المشركين لم يعتقدوا حقا أن الله الخالق ! ! ! ! ! وأنهم اعتقدوا أن الأصنام تخلق ! ! ! ! ! انتهى . وهذا أيضا ربما جاءه من العلم اللدني الذي حرمه المفسرون والعلماء الأكابر ممن سبق ذكرهم . فانظر إلى هذا الضلال البين والمخالفة الصريحة لما ثبت بالوحي ( إشراكهم إياها في دعوى الربوبية . . . اعتقادهم أنها أرباب من دون الله . . . ما كانوا جادين . . . أصنامهم تخلق ) الشبهة الخامسة : استدلالهم بقوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة . والجواب : أنظر ما نشر في الحلقة الثالثة عن شرك الطاعة لتعلم أن المراد بالرب : المطاع في التحليل والتحريم ، وأن أحدا من المذكورين لم يعتقد في أحباره خلقا ولا رزقا . ومثله قوله تعالى ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) يوسف .