مركز المصطفى ( ص )
457
العقائد الإسلامية
ويرد عليه : أولا ، أنه مهما ادعى لأبي سفيان ومشركي قريش الإيمان بالله تعالى ، فإن ما ثبت عنه من قوله ( أعل هبل ) يدل على أنه برأيه هو الله أو أنه أهم عنده من الله ! ! وهذا يوجب الشك في أن كلمة الله منه قد تعني هبلا ، ولا تعني رب العالمين سبحانه ! ! وثانيا ، لو تم ما أراده من إثبات إيمان مشركي قريش بالله تعالى أكثر من هبل ، فإن اتخاذهم هبلا واللات والعرى لتقربهم إلى الله زلفى كما زعموا ، كانت إشراكا لها مع الله تعالى ، إما في التأثير الذاتي ، أو التأثير باقدار الله . . وكله بدون سلطان من الله تعالى ! فكيف يقاس ذلك بالتوسل برسول الله وآله صلى الله عليهم ، الذي دل عليه الدليل وكزل فيه السلطان ؟ ! ! الشبهة الرابعة : استدلال القبورية بقوله تعالى ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا . الفرقان 60 ، قالوا : فهل يكون صاحب هذا الكلام موحدا معترفا بالربوبية ؟ ! والجواب : قال الطبري : وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن ولم يكن ذلك في لغتها ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا إنكارا منهم لهذا الاسم . كأنه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحته ، أو كأنه لم يتل من كتاب الله قول الله : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ، يعني محمدا ، كما يعرفون أبناءهم ، وهم مع ذلك به مكذبون ولنبوته جاحدون . فيعلم بذلك أنهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحته واستحكمت لديهم معرفته . وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء :