مركز المصطفى ( ص )

424

العقائد الإسلامية

واحد ، وليس لها في قلوب المؤمنين معنى إلا التبرك بذكر أحباب الله تعالى ، لما ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم ، سواء أكانوا أحياء أم أمواتا . فالمؤثر والموجد حقيقة هو الله تعالى ، وهؤلاء سبب عادي في ذلك ، لا تأثير لهم ، وذلك مثل السبب العادي فإنه لا تأثير له . فالمسلم الموحد متى صدر منه إسناد الشئ لغير من هو له ، يجب حمله على المجاز العقلي ، وإسلامه وتوحيده ، قرينة على ذلك ، كما نص على ذلك علماء المعاني في كتبهم ، وأجمعوا عليه . وأما منع التوسل مطلقا فلا وجه له مع ثبوته في الأحاديث الصحيحة ، ومع صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، وسلف الأمة وخلفها . والمنكرون للتوسل ، والمانعون منه ، منهم من يجعله حراما ، ومنهم من يجعله كفرا وإشراكا ! وكل ذلك باطل ، لأنه يؤدي إلى اجتماع معظم الأمة على الحرام والإشراك ، لأن من تتبع كلام الصحابة والعلماء من السلف والخلف يجد التوسل صادرا منهم ، بل ومن كل مؤمن في أوقات كثيرة ، واجتماع أكثرهم على الحرام أو الاشراك لا يجوز ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لا تجتمع أمتي على ضلالة . كما أن المنع من التوسل والاستغاثة بالكلية مصادم للأحاديث الصحيحة ، ولفعل السلف والخلف ، فعليك باتباع الجمهور والسواد الأعظم . يقول سبحانه وتعالى : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ، وساءت مصيرا . يقول رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : عليكم بالسواد الأعظم فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية . هؤلاء المنكرون للتوسل والزيارة ، فارقوا الجماعة والسواد الأعظم ، وعمدوا إلى آيا ت كثيرة من آيات القرآن التي نزلت في المشركين ، فحملوها على المؤمنين الذين