مركز المصطفى ( ص )

417

العقائد الإسلامية

فاعل إلا الله ، ولا خالق سواه ، وإليه يرجع الأمر كله . وغاية ما في المتوسل أن يقول : اللهم إني أسألك أو أتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم مثلا . فالمتوسل سأل الله تعالى ولم يسأل سواه ، ولم ينسب إلى المتوسل به تأثيرا أو فعلا أو خلقا ، وإنما أثبت له القربة والمنزلة عند الله تعالى ، وتلك المنزلة ثابتة له في الدنيا والآخرة ، وإليه نذهب يوم القيامة طلبا للشفاعة . ومن اعتقد أن إخوانه المسلمين يعتقدون أن المتوسل به له تأثير ، فيكون قد كفرهم ، ووضع نفسه مقام العارف بما في الصدور ! وهذه فتاوى يضحك بها هؤلاء على البسطاء ليوضحوا لهم أن المتوسلين من جلدة أخرى ! وكلام العثيمين ينسحب إلى التوسل كله . والحق يقال : إنه كلام لا علاقة له بالعلم ، وكم من حوادث وفتن تتبع هذه الفتاوى ، وكم من جاهل كفر أبويه أو أهل خطته بسبب اغتراره بمثل هذه الفتاوى ، ولو تمهل المفتي وفكر قليلا لأدرك سخف مقولته . والعجب أنه أطلق وما قيد ، فهل للعمل الصالح المتوسل به تأثيرا بذاته . ومحال أن الصحابة اعتقدوا هذا الاعتقاد في النبي صلى الله عليه وسلم ، والعباس ويزيد عندما توسلوا بهم ، ومحال أن يعتقد السلف ، ومنهم الإمام أحمد الذين توسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ( كما صرح به ابن تيمية في التوسل والوسيلة ص 98 ) هذا الاعتقاد الفاسد . والحنابلة يجوزون أو يستحبون التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما صرح إمامهم ابن قدامة بذلك في المغني ، فهل يراهم يعتقدون مثل هذا الاعتقاد ؟ ! ! إن من الآفات المردية التسرع في رمي العباد بالعظائم . والحاصل أن ما قاله العثيمين لا يصلح دليلا على ما ادعى ، بل هو مما يدوم ضرره ، لأن آثاره نراها دارجة تفرق بين المسلمين ! نسأل الله لنا جميعا الهداية والتوفيق ، ولو حسن الشيخ الظن بإخوانه المسلمين لكان له موقف آخر .