مركز المصطفى ( ص )
411
العقائد الإسلامية
ثم قال في ( ص 275 ) : فالمراد بوجهه في قول أبي طالب : ( يستسقى بوجهه ) ببركة حضور ذاته أو بدعائه . ا ه . قلت وبالله التوفيق : صرف السهسواني هذا التوسل إلى التبرك بالذات أو الدعاء فيه نظر ، أما الدعاء فظاهر أن كون المراد بيستسقى بوجهه ببركة حضوره فيمكن أن يكون كذلك إن كان التبرك والتوسل عنده مترادفان وهو الصواب ، وهو ما صرح به البدر العيني فقال في عمدة القاري ( 7 / 30 ) : معنى قول أبي طالب هذا في الحقيقة توسل إلى الله عز وجل بنبيه ، لأنه حضر استسقاء عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم معه ، فيكون استسقاء الناس الغمام في ذلك الوقت ببركة وجهه الكريم . ا ه . وإن لم يكن ، فلفظة ( يستسقى الغمام بوجهه ) هو عين التوسل ، ولا بد من حمل النص على ظاهره ، ولا يصرف إلا بدليل ولا صارف هنا . والله أعلم . وللعلامة محمد بن علي الشوكاني كلمة في جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين رد فيها على من منعه وفند إيراداته ، فقال ( رحمه الله ) في كتابه ( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ) ما نصه : أما التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث فيه . ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه ، والترمذي وصححه ، وابن ماجة ، وغيرهم ، أن أعمى أتى النبي . . . وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين : الأول ، ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم . والثاني ، أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة ، إذ لا يكون فاضلا إلا بأعماله ، فإذا قال القائل : اللهم إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به