مركز المصطفى ( ص )
397
العقائد الإسلامية
النوع الثاني : التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه وذلك في أحوال : إحداها : في حياته صلى الله عليه وسلم ، وهذا متواتر والأخبار طافحة به ، ولا يمكن حصرها ، وقد كان المسلمون يفزعون إليه ويستغيثون به في جميع ما نابهم كما في الصحيحين . . . والأحاديث والآثار في ذلك أكثر من أن تحصى ، ولو تتبعتها لوجدت منها ألوانا . ونص قوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . . . الآية صريح في ذلك . * وكذلك يجوز ويحسن مثل هذا التوسل بمن له نسبة من النبي صلى الله عليه وسلم كما أن عمر ابن الخطاب ( رضي الله عنه ) إذا قحط استسقى بالعباس بن عبد المطلب ( رضي الله عنه ) ويقول : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاسقنا . وكذلك يجوز مثل هذا التوسل بسائر الصالحين وهذا شئ لا ينكره مسلم بل متدين بملة من الملل . فإن قيل : لم توسل عمر بن الخطاب بالعباس ولم يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بقبره ؟ قلنا : ليس في توسله بالعباس إنكار للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالقبر . وقد روى عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت : فانظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف . ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمن الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي ( عام الفتق ) . . . فإن قال المخالف : أنا لا أمنع التوسل والتشفع لما قدمتم من الآثار والأدلة وإنما أمنع إطلاق ( التجوه ) و ( الاستغاثة ) لأن فيهما إيهام أن المتجوه به والمستغاث به أعلى من المتجوه عليه والمستغاث عليه .