مركز المصطفى ( ص )

395

العقائد الإسلامية

وليس هذا المعني مما يختلف فيه الشرائع حتى يقال : إن ذلك شرع من قبلنا فإنه لو كان ذلك مما يخل بالتوحيد لم يحل في ملة من الملل ، فإن الشرائع كلها متفقة على التوحيد . وليت شعري ما المانع من الدعاء بذلك ؟ ! فإن اللفظ إنما يقتضي أن للمسؤول به قدرا عند المسؤول . وتارة يكون المسؤول به أعلى من المسؤول : أما الباري سبحانه وتعالى كما في قوله ( من سألكم بالله فأعطوه ) وفي الحديث الصحيح في حديث أبرص وأقرع وأعمى ( أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن ) الحديث . . وهو مشهور . وأما بعض البشر ، ويحتمل أن يكون من هذا القسم قوله عائشة لفاطمة : أسألك بما لي عليك من الحق . وتارة : يكون المسؤول أعلي من المسؤول به ، كما في سؤال الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا شك أن للنبي قدرا عنده . ومن أنكر ذلك فقد كفر . فمتى قال : ( أسألك بالنبي صلى الله عليه وسلم ) فلا شك في جوازه . وكذا إذا قال ( بحق محمد ) والمراد بالحق الرتبة والمنزلة . والحق الذي جعله الله على الخلق أو الحق الذي جعله الله بفضله له عليه ، كما في الحديث الصحيح قال : فما حق العباد على الله ؟ وليس المراد بالحق الواجب ، فإنه لا يجب علي الله شئ ، وعلى هذا المعنى يحمل ما ورد عن بعض الفقهاء في الامتناع من إطلاق هذه اللفظة . الحالة الثانية : التوسل به بذلك النوع بعد خلقه صلى الله عليه وسلم في مدة حياته : فمن ذلك ما رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه في كتاب الدعوات ، قال . . . عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال . . . وقد كفانا الترمذي والبيهقي رحمهما الله بتصحيحهما مؤنة النظر في تصحيح هذا الحديث ، وناهيك به حجة في المقصود . فإن اعترض معترض : بأن ذلك إنما كان لأن النبي صلى الله عليه وسلم شفع فيه