مركز المصطفى ( ص )

341

العقائد الإسلامية

ولكن ابن عطية كان أقعد بالعربية والمعاني من هؤلاء وأخبر بمذهب سيبويه والبصريين ، فعرف تطفيف الزجاج مع علمه ( رحمه الله ) بالعربية وسبقه ومعرفته بما يعرفه من المعاني والبيان ! وأولئك لهم براعة وفضيلة في أمور يبرزون فيها على ابن عطية لكن دلالة الألفاظ من جهة العربية هو بها أخبر ، وإن كانوا هم أخبر بشئ آخر من المنقولات أو غيرها ! ! وقد بين سبحانه وتعالى أن المسيح وإن كان رسولا كريما فإنه عبد الله ، فمن عبده فقد عبد ما لا ينفعه ولا يضره ! قال تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ، وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ، إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ، وما للظالمين من أنصار . انتهى . مناقشة تفسيرهم للآيات يلاحظ على تفسيرهم للآيات : أولا : أنهم ابتعدوا عن سياق الآية ومصبها ، وهو المقابلة بين المشركين الذين يدعون من يزعمون ، وبين المؤمنين الذين يدعون ربهم ويبتغون إليه الوسيلة . . فقد قال سبحانه لرسوله ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) . ثم مدح الذين يقابلونهم فقال ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) . . . فالسياق هو تحدي المشركين بأن آلهتهم المزعومة لا تستطيع أن تكشف الضر عنهم ، وأنهم بالحقيقة لا يدعون من دون الله شيئا ، بل أوهاما . . ثم قابلهم بالذين يدعون الله تعالى ويتوسلون إليه ، فهؤلاء الذين يدعون الحق بحق ، وعبر عنهم بأولئك تعظيما لهم