مركز المصطفى ( ص )

326

العقائد الإسلامية

ومرشد يرشدنا إلى العلم به ، وذلك لأنه طلب الوسيلة إليه مطلقا ، والإيمان به من أعظم المطالب وأشرف المقاصد ، فلا بد فيه من الوسيلة . وجوابنا : أنه تعالى أمر بابتغاء الوسيلة إليه بعد الإيمان به ، والإيمان به عبارة عن المعرفة به ، فكان هذا أمرا بابتغاء الوسيلة إليه بعد الإيمان به ومعرفته ، فيمتنع أن يكون هذا أمرا بطلب الوسيلة إليه في معرفته ! فكان المراد طلب الوسيلة إليه في تحصيل مرضاته ، وذلك بالعبادات والطاعات . انتهى كلام الرازي . وغرضه أن يقول إن الآية تخاطب المؤمنين بعد إيمانهم بأن يتوسلوا بالطاعات ، ولا تطلب من الناس أن يتوسلوا بشخص إلى الإيمان . ولكنه نسي قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) النساء - 136 فقد طلب الله من المؤمنين أن يؤمنوا بالله ورسوله ! ونسي قوله تعالى ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ) الحجرات - 14 فلا مانع أن يخاطب تعالى المؤمنين بعد إيمانهم أن يبتغوا إليه الوسيلة عن طريق رسوله ؟ ! بل حتى لو سلمنا أن الآية ناظرة إلى مرحلة ما بعد إيمانهم ، فأي مانع في أن يطلب الله تعالى منهم أن يرتقوا بإيمانهم إلى درجة أعلى فيجعلوا الرسول قدوتهم ووسيلتهم إلى ربهم ؟ ! ! ولكن غرض الرازي أن يحصر الوسيلة المأمور بها بالأعمال ، ويبعدها عن شخص النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ! كما أن غرض التعليمية الذين ذكرهم الرازي أن يبعدوها عن الرسول وآله صلوات الله عليهم ، ويثبتوا بها حاجة المسلم في الإيمان والتدين إلى شيخ طريقة يكون هو وسيلته إلى ربه ! ! أما المفسرون الشيعة فقد تأثر بعضهم بالجو العام للتفسير السني ، ففسروا الوسيلة مثلهم بالقربة بلا تعيين ، بينما فسرها بعضهم بما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من أن الوسيلة هو النبي أو وصيه من بعده . .