مركز المصطفى ( ص )

307

العقائد الإسلامية

وأمدهم بالأموال والأعمار ، وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله ، وليعرفوا الإهابة له ، والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار ، فلما بلغوا المدة ، واستتموا الأكلة أخذهم الله عز وجل واصطلمهم ، فمنهم من حصب ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أحرقته الظلة ، ومنهم من أودته الرجفة ، ومنهم من أردته الخسفة : وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ألا وإن لكل أجل كتابا ، فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون ، وآل إليه الأخسرون ، لهربت إلى الله عز وجل مما هم عليه مقيمون ، وإليه صائرون . ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح . إني النبأ العظيم ، والصديق الأكبر ، وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب ، وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرات خزيا في الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما يعملون . فما جزاء من تنكب محجته ، وأنكر حجته ، وخالف هداته ، وحاد عن نوره ، واقتحم في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب ، وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ، وبالسراء الضراء ، وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه وسوء خلافه ، فليوقنوا بالوعد على حقيقته ، وليستيقنوا بما يوعدون : يوم تأتي الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير . يوم تشقق الأرض عنهم سراعا . . . إلى آخر السورة . العلاقة بين التوسل والاستشفاع وبين درجة الوسيلة في الجنة لا بد أن يكون اسم ( الوسيلة ) لتلك المنطقة والدرجة العالية من الجنة ، بسبب أنها مسكن أقرب المخلوقات وسيلة إلى الله تعالى . وبذلك تكون الشفاعة التي يعطاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، نوعا من الوسيلة ، التي استحقها لأنه أقرب الناس إلى الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واستحق معها مسكن الفردوس والوسيلة ، أعلى مراتب الجنة .