مركز المصطفى ( ص )
304
العقائد الإسلامية
وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غمامة بسطة البصر ، يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر فالنار موعده ! وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ظلة يأتي منها النداء : يا أهل الموفق طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما . فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم ، وشرف مقعدكم ، وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين . ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة ، أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون . وما من رسول خلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده ، ومبشرا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وموصيا قومه باتباعه ومحله عند قومه ، ليعرفوه بصفته وليتبعوه على شريعته ، ولئلا يضلوا فيه من بعده ، فيكون من هلك أو ضل بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء . ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي ، على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل ، ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن الله ختم به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل إلا به ، ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال : في محكم كتابه : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا . فقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه ، وشاهدا له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه ، والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .