مركز المصطفى ( ص )
301
العقائد الإسلامية
أيها الناس : إن المنية قبل الدنية ، والتجلد قبل التبلد ، والحساب قبل العقاب والقبر خير من الفقر ، وغض البصر خير من كثير من النظر ، والدهر يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر ، فبكليهما تمتحن . أيها الناس : أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة ، وإن جددت له نعمة أخذته العزة ، وإن أفاد ما لا أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة شغله البلاء وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة . . فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد . أيها الناس : إنه من فل ذل ، ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله رأس ، ومن كثر حلمه نبل ، ومن أفكر في ذات الله تزندق ، ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر مزاحه استخف به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته ، فسد حسب من ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول ، من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ، لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله . أيها الناس : لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج ، واللئيم الملهوج . أيها الناس : إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط وفطنة الفهم . للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر ، وللقلوب خواطر للهوى ، والعقول تزجر وتنهى ، وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك ، وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه ، لقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبر قبل العمل ، فإنه يؤمنك من الندم ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ، ومن