مركز المصطفى ( ص )
254
العقائد الإسلامية
والجواب : أن الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان : أن المشركين جعلوا لله شركاء وشفعاء لم يأذن بهم ، فأشركوهم معه بأنواع من التشريك الذي زعموه . أما المؤمنون فوحدوا الله وأطاعوه ، وهو الذي أمرهم باتخاذ الوسيلة إليه والتوجه إليه بهم وتقديمهم بين يدي دعائهم وأعمالهم . . فالأنبياء والأوصياء وسيلة مشروعة وشفعاء بإذنه . وبذلك يكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد في نوع الواسطة لا في أصلها : فالواسطة التي أذن بها الله الواحد الأحد سبحانه لا تنافي التوحيد بل تؤكده . . والواسطة التي لم يأذن بها شرك يخرج صاحبه عن التوحيد . والله تعالى يستحيل أن يأذن باتخاذ وسيلة إليه ممن يزعم أن له شراكة معه ! ولذا لا يدعي المتوسلون بالرسل والأوصياء عليهم السلام أن لهم شراكة مع الله تعالى ولو بقدر ذرة ! بل هم عباد مكرمون ، شاء الله تعالى أن يجعلهم وسائط لعطائه . المسألة الثالثة : الفرق بين التوسل وأنواع الشرك تضمنت آيات القرآن الكريم كل المفاهيم اللازمة للبشر ، في تحديد ما هو من الله تعالى في العبادة والإطاعة ، وما هو من الله . يتضح أن سبب الكفر والشرك والضلال ، ثلاثة أمور : الأول : زعم الألوهية لأحد غير الله تعالى . والثاني : زعم الشراكة في الألوهية أو في التصرف في الخلق لأحد مع الله تعالى . والثالث : زعم حق الوسيلة والوساطة لأحد أو شئ لم يأذن به الله تعالى . أما التوسل إلى الله بمن أذن بالتوسل به ، وبدون ادعاء شراكة له مع الله تعالى . . فهو خارج عن هذه الحالات المذمومة كلها ، ولا يدخل في شئ من الكفر والشرك والضلال ، بل هو إطاعة لله ، لأنه اتخاذ وسيلة بأمره ، وليس من دونه .