مركز المصطفى ( ص )
250
العقائد الإسلامية
فمعنى الشراكة في الألوهية معنى آخر لا يأتي من التوسيط ، بل قد يكون من عقيدة المتوسط ونيته ، وقد لا يكون أصلا . وسوف تعرف بطلان دعوى ابن تيمية وأتباعه تحريم بعض أنواع التوسيط بحجة أنه يتضمن شركا بالله تعالى ، وأن الشرك لا يأتي من التوسيط بل من خارجه . ويبدو أن أقوى معاني التوسيط : سؤال الله تعالى بشخص ، أو بعمل . . ويأتي بعده في المرتبة : التوسل والتوجه به إلى الله تعالى . ففي روضة الواعظين للنيسابوري ص 327 ، أن أبا بصير سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما كان دعاء يوسف في الجب ، فإنا قد اختلفنا فيه ؟ قال : إن يوسف لما صار في الجب وآيس من الحياة قال : اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ، ولن تستجيب لي دعوة فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب ، فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه ، فقد علمت رقته علي وشوقي إليه . قال : ثم بكى أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثم قال : وأنا أقول : اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب دعوة ، فإني أسألك بك فليس كمثلك شئ ، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة ، يا الله يا الله يا الله . قال ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قولوا هذا وأكثروا منه ، كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام . انتهى . ونلاحظ أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أجرى تعديلا على دعاء نبي الله يوسف ( عليه السلام ) ، وجعل السؤال فجعله بالله تعالى وحده ، وجعل التوجه إليه بنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وهو يدل على أن سؤال الله تعالى بالشئ أعظم من التوجه إليه به . فالتوجه هو أن يقدم السائل شخصا له وجهة عند المسؤول . والسؤال به يشبه المطالبة بحق للمسؤول به على المسؤول . والاستشفاع قريب من التوجه ، وهو توسيط من له حق الوساطة .