مركز المصطفى ( ص )

172

العقائد الإسلامية

رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، وإن يقولوا تسمع لقولهم . ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ! وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولم علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ وخاص وعام ] ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص ، مثل القرآن ، وقال الله عز وجل في كتابه : ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا . فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . وليس كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يسأله عن الشئ فيفهم ! وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن