مركز المصطفى ( ص )

129

العقائد الإسلامية

في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ أحد من الناس عاملا من عمال معاوية فيروى في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه ! فلبثوا بذلك حينا . مرسوم ثالث لخليفة المسلمين معاوية : كتب معاوية إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ، والخلفاء الأوليين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله ! فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجرى هذا المجرى ، حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر ، وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموا بناتهم ونساهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . مرسوم رابع لخليفة المسلمين معاوية : ثم كتب معاوية نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ! وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ! فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ، ولا سيما الكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي ليأتيه من يثق به فيدخل بيته ، فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه ، فظهر حديث