مركز المصطفى ( ص )

8

العقائد الإسلامية

شبهة حول أصل الشفاعة يدور في ذهن البعض سؤال عن أصل الشفاعة مفاده : أن رحمة الله تعالى ومغفرته وسعت وتسع كل شئ ، وهي تتم بشكل مباشر ، فلماذا يجعلها الله تعالى تحتاج إلى واسطة عباده مثل الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ؟ والجواب : أن الرحمة الإلهية المباشرة في الدنيا والآخرة أنواع كثيرة لا تحصى ، ولا يمنع أن يكون منها رحمة غير مباشرة جعلها الله تعالى مرتبطة بالدعاء والشفاعة لمصالح يعلمها سبحانه ، كأن يريد رحمة عدد كبير من عباده بالشفاعة ، ويظهر كرامة أنبيائه وأوليائه عنده . . فالشفاعة من ناحية عقلية لا مانع منها ولا إشكال فيها ، نعم ، لا تثبت إلا بدليل ، وفي الحدود والدائرة التي يدل عليها الدليل . مثال لتقريب فهم عقيدة الشفاعة يمكن تقريب الشفاعة إلى الذهن بأنها ( قاعدة الاستفادة من الدرجات الإضافية ) كأن يقال للطالب الذي حصل على معدل عال : يمكنك أن تستفيد من النمرات الإضافية على معدل النجاح فتعطيها إلى أصدقائك ، الأقرب فالأقرب من النجاح . . ولنفرض أن الإنسان يحتاج للنجاة من النار ودخول الجنة إلى 51 درجة ( من رجحت حسناته على سيئاته ) فالذي بلغ عمله 400 درجة مثلا يسمح له أن يوزع 349 درجة على أعزائه ، ولكن ضمن شروط ، مثل أن يكونوا من أقربائه القريبين ، وأن يكون عند أحدهم ثلاثين درجة فما فوق ، وذلك لتحقيق أفضل استفادة وأوسعها من هذه الدرجات الإضافية . وقد نصت بعض الأحاديث عن الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن شفاعة المؤمن تكون على قدر عمله ، ففي مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 15 عن الإمام الباقر ( عليه السلام )