مركز المصطفى ( ص )

436

العقائد الإسلامية

المؤودة ، ونكاح المحارم ، وإتيان البيوت من ظهورها ، وطواف البيت عريانا وحكمه بوجوب الوفاء بالنذر ، وتعظيم الأشهر الحرم ، وبالمباهلة بمائة إبل في الدية . ثم تأمل كيفية سلوكه مع أبرهة صاحب الفيل في تلك الغائلة المهلكة المهدمة ، كيف حفظ بحسن تدبيره وسديد رأيه قومه ودماءهم وأموالهم من الدمار والبوار ، دون أي مؤونة ، وقال : أنا رب الإبل ولهذا البيت رب يمنعه ، مع أن الواقعة موحشة بحيث تضطرب في أمثالها قلوب أكثر السائسين . فإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح أن يقال : إنه نذر أن يذبح سليله وثمرة مهجته وقرة عينه قربة إلى الله سبحانه ، وأن يتقرب بفعل منهي عنه في جميع الشرايع ، والقتل من أشنع الأمور وأقبحها ، والعقل مستقل بقبحه بل يعده من أعظم الجنايات ، مضافا إلى كل ذلك أن النذر بذبح الولد قربانا للمعبود من سنن الوثنيين والصابئين ، وقد ذكره الله تعالى في جملة ما شنع به على المشركين ، وقال في كتابه العزيز بعد نقل جمل من بدعهم ومفترياتهم : كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون . الأنعام - 137 . وهذا غير مسألة الوأد المعروف الذي كان بنو تميم من العرب يعلمون به ، فإن المفهوم من ظاهر لفظ الأولاد أعم من المذكور منهم والبنات ، والوأد مخصوص بالبنات ، وأيضا غير قتلهم أولادهم من إملاق أو خشيته ، بل هو عنوان آخر يفعلونه على سبيل التقرب إلى الآلهة . فإن قيل : لعله كان مأمورا من جانب الله سبحانه كما كان جده إبراهيم ( عليه السلام ) مأمورا ؟ قلنا : هذا التوجيه مخالف لظاهر الروايات ، فإنه صرح في جميعها بأنه نذر مضافا إلى أنه لو كان مأمورا فلا محيص له عنه ويجب عليه أن يفعله كما أمر ، فكيف فداه بالإبل ولم لم يقل في جواب من منعه كما في الروايات : إني مأمور بذلك . وبالجملة في طرق هذه القصة وما شاكلها مثل خبر ( أنا ابن الذبيحين ) رواه