مركز المصطفى ( ص )

422

العقائد الإسلامية

وقد اختلف الفقهاء في موارد مالية بني عبد المطلب هذه ، فحصرها فقهاء الخلافة القرشية بغنائم الحرب وجعلوا خمسها لذوي قربى النبي من بني هاشم . . وعممها فقهاء الشيعة لكل ما يغنم في الحرب والكسب ، مما زاد على مصارف المسلم السنوية . . فقد يقال إن هذه الأموال تشكل ميزانية دولة ، فكيف يجعلها الله تعالى لأسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! والجواب : أولا ، أن الخمس ليس لأغنياء بني هاشم ، بل هو مختص بفقرائهم المؤمنين . وثانيا ، إن الاهتمام بالفقراء من أسر الأنبياء والنابغين أمر حضاري ، فلو أن مجلس العموم البريطاني مثلا أقر قانونا بإعطاء أبناء آينشتاين من أموال الدولة ما يكفي لمعيشة فقراءهم ، بسبب أنهم من ذرية عالم نابغ ، ويؤمل أن ينبغ منهم آخرون . . لرأى فيه المعترضون على الخمس الإسلامي عملا عصريا صحيحا ، واهتماما جيدا من دولة متحضرة ! فما هو الإشكال في أن تهتم الشريعة الخاتمة بذرية سيد الأنبياء وأسرته ( صلى الله عليه وآله ) وتجعل لهم ميزانية من أزكى الموارد ، لمن كان منهم مؤمنا محتاجا . وثالثا ، إن الذي يشكل على تشريع الخمس لآل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه أن يرجع إلى القرآن ليرى ما هو أعظم من الخمس ، فإن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) هو الوحيد من بين الأنبياء الذي أوجب الله تعالى على أمته إعطاءه أجرا على تبليغ الرسالة ، وجعل هذا الأجر : مودة آله فقال ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ولذا أفتى كل فقهاء المذاهب بنفاق الناصبي الذي يكره آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأفتى بعضهم بكفره ! إن المتأمل في آيات القرآن وتاريخ الأديان ، لا مفر له من القول بأن الله تعالى من الأصل قد اختار الأنبياء وأسرهم لتبليغ الدين الإلهي ، وإقامة الحكم به في المجتمعات البشرية . فالأسرة المختارة أساس في نظام الدين الإلهي ، ولكنها أسرة