مركز المصطفى ( ص )

400

العقائد الإسلامية

عليه ، فهي لا تدل على أن موسى هو الشفيع الأول . والجواب : أن مقام الشفاعة الأول إنما أعطي لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) بسبب أنه أفضل الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا ، فإذا ثبت أن موسى أفضل منه ، فلا يبعد أن يكون هو رئيس المحشر وشفيعه . . الخ . وقد حاولت بعض الروايات أن تحل المسألة مع الإسرائيليات حلا سلميا ، فتجعل الأفضلية لموسى ، وتحتفظ بدرجة الشفيع الأول لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) كالتي رواها الطبري في تفسيره ج 24 ص 20 قال : عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله قال : : أتاني ملك فقال يا محمد إختر نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، فأومأ إلي أن تواضع ، قال نبيا عبدا ، قال فأعطيت خصلتين : أن جعلت أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، فأرفع رأسي فأجد موسى آخذا بالعرش ، فالله أعلم أصعق بعد الصعقة الأولى ، أم لا . انتهى . ولكنها على أي حال محاولات في مصلحة تصديق الإسرائيليات التي لا نثق بها ! ومن جهة أخرى . . فإن تأويل الروايات الواردة في موسى على نبينا وآله وعليه السلام حتى لو أمكن فهو لا يحل المشكلة ، لأنه توجد في صحاح إخواننا ومصادرهم روايات مشابهة عن كبار أنبياء بني إسرائيل ، فهي تفضلهم على نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أو تجعلهم في درجته ، فلا بد من معالجتها جميعا ! ويحاول العلماء السنيون حل المشكلة بالتأويلات والاحتمالات البعيدة ، حتى لا يقعوا في محذور رد الأحاديث الصحيحة أو تكذيب رواتها . . والدخول في هذا البحث يخرجنا عن موضوعنا ، وإن كان من بحوث السيرة المهمة ، لكن نكتفي بذكر نماذج من هذه الأحاديث : فمنها حديث الحاكم المتقدم الصحيح على شرط الشيخين ، الذي يعطي الشفاعة في الموحدين ليعقوب ( عليه السلام ) قبل نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بحجة أن يعقوب هو الذبيح ! ! ومنها حديث البخاري المتقدم في ج 4 ص 133 حيث جاء فيه ( فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون