مركز المصطفى ( ص )
369
العقائد الإسلامية
عليها ! وكذلك القائلين بالجبر في الخلق والتكوين والتخطيط ، لأنهم يريدون تصوير الكون بأنه آلة وضع الله مخططها وأطلقها ولا يمكنه البداء والتغيير والتبديل فيها وهم اليهود الذين قالوا ( يد الله مغلولة ) والمسلمون الذين قلدوهم فقالوا ( فرغ من الأمر ) . - روى الصدوق في معاني الأخبار ص 18 : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في قول الله عز وجل : وقالت اليهود يد الله مغلولة ، لم يعنوا أنه هكذا ولكنهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص ، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم : غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . ألم تسمع الله عز وجل يقول : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . - وقال الحويزي في تفسير نور الثقلين ج 2 ص 515 : في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا ( عليه السلام ) مع سليمان المروزي قال الرضا ( عليه السلام ) بعد كلام طويل لسليمان : ومن أين قلت ذلك وما الدليل على أن إرادته علمه ؟ وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا ؟ قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا . قال الرضا ( عليه السلام ) : هذا قول اليهود ، فكيف قال : أدعوني أستجب لكم ؟ قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه ! قال : أفيعد بما لا يفي به ؟ ! فكيف قال : يزيد في الخلق ما يشاء ؟ وقال عز وجل : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وقد فرغ من الأمر ؟ ! فلم يحر جوابا . وفي هذا المجلس أيضا قال الرضا ( عليه السلام ) : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تعالى ، يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء .