مركز المصطفى ( ص )
355
العقائد الإسلامية
يراجع الإمام الأعظم : اتهام أبي حنيفة بالإرجاء وأنه داعية إلى البدع ، غير مقبول من ابن حبان ومن شاركه هذا القول على إطلاقه ، ونلخص القول في ذلك بما جاء في كتاب اللكنوي ( الرفع والتكميل 154 ) : جملة التفرقة بين اعتقاد أهل السنة وبين اعتقاد المرجئة : أن المرجئة يكتفون في الإيمان بمعرفة الله ونحوه ويجعلون ما سوى الإيمان من الطاعات وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا نافعة ويتشبثون بظاهر حديث : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . وأهل السنة يقولون : لا تكفي في الإيمان المعرفة ، بل لا بد من التصديق الاختياري مع الإقرار اللساني ، وأن الطاعات مفيدة والمعاصي مضرة مع الإيمان توصل صاحبها إلى دار الخسران . والذي يجب علمه على العالم المشتغل بكتب التواريخ وأسماء الرجال أن ( يعرف أن ) الإرجاء يطلق على قسمين : أحدهما الإرجاء الذي هو ضلال . وثانيهما الإرجاء الذي ليس بضلال ، ولا يكون صاحبه عن أهل السنة والجماعة خارجا . ولهذا ذكروا أن المرجئة فرقتان : مرجئة الضلالة ، ومرجئة أهل السنة . وأبو حنيفة وتلامذته وشيوخه وغيره من الرواة الإثبات إنما عدوا من مرجئة أهل السنة لا من مرجئة الضلالة . ثم يقول أيضا في ختام مناقشته لهذا الموضوع 161 : وخلاصة المرام في هذا المقام أن الإرجاء : قد يطلق على أهل السنة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الزاعمين بالخلود الناري لصاحب الكبيرة ، وقد يطلق على الأئمة القائلين بأن الأعمال ليست بداخلة في الإيمان وبعدم الزيادة فيه والنقصان - وهو مذهب أبي حنيفة وأتباعه - من جانب المحدثين القائلين بالزيادة والنقصان وبدخول الأعمال في الإيمان . وهذا النزاع وإن كان لفظيا كما حققه المحققون من الأولين والآخرين لكنه لما طال وآل الأمر إلى بسط كلام الفريقين من المتقدمين والمتأخرين ، أدى