مركز المصطفى ( ص )
269
العقائد الإسلامية
والهندي في كنز العمال ج 16 ص 382 وص 287 عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان وابن عساكر . وفي بعض روايات الحديث : بدون عذر ، والمقصود منه العذر القوي الذي يقبله المجتمع . ولكنه تشديد مبالغ فيه ، فلا نعرف أحدا من الفقهاء يفتي بأن قولها لزوجها طلقني يعتبر جريمة تستحق عليها العقوبة الدنيوية أو الأخروية ، فإن أصل الطلاق حلال وإن كان مكروها ، وطلبها الطلاق في أصله حلال وقد يطرأ عليه ما يجعله مكروها أو منافيا للأخلاق ، أو يجعله حراما ، أو واجبا . وإذا حدث أن صار حراما شرعا ، فلا يصير من المعاصي الكبائر التي يستحق صاحبها عقاب الدخول في جهنم ، والحرمان من الجنة ومن شفاعة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ! ! وقد حاول بعض الفقهاء أن يتخلصوا من الحديث بتضعيفه ، وساعدهم على ذلك أن الشيخين البخاري ومسلما لم يروياه ، فقد ذكروا بعد روايته في ابن ماجة أن الهيثمي في مجمع الزوائد ضعف إسناده . . ولكن ذلك لا يحل المشكلة لأن الحاكم قال عنه في المستدرك : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وحاولوا محاولة أخرى أن يجعلوا الحديث في طلب الزوجة الطلاق الخلعي من زوجها بسبب كرهها له ، فقد وضع ابن ماجة الحديث تحت عنوان ( باب كراهية الخلع للمرأة ) ولكن واجههم قوله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) حيث نصت الآية على جواز افتداء المرأة نفسها من زوجها ببذل مهرها وطلب الطلاق الخلعي . . فاضطروا أن يحملوا الحديث على طلبها الخلع بدون سبب ويجعلوه مكروها لا حراما ! - وهكذا فعل ابن قدامة في المغني ج 8 ص 176 : قال شارحا قول الماتن ( ولو خالعته لغير ما ذكرنا كره لها ذلك ووقع الخلع ) :