مركز المصطفى ( ص )
252
العقائد الإسلامية
فأقول : ألا سحقا ألا سحقا ( 8 ) . وقال ( عليه السلام ) : ما بال أقوام يقولون : إن رحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تنفع يوم القيامة ؟ ! بلى والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة ، وإني أيها الناس فرطكم على الحوض ، فإذا جئتم قال الرجل منكم : يا رسول الله أنا فلان بن فلان ، وقال الآخر : أنا فلان بن فلان ، فأقول : أما النسب فقد عرفته ، ولكنكم أحدثتم بعدي فارتددتم القهقري ( 9 ) . وقال ( عليه السلام ) وقد ذكر عنده الدجال : أنا لفتنة بعضكم أخوف مني لفتنة الدجال ( 10 ) . وقال ( عليه السلام ) : إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني ( 11 ) . في أحاديث من هذا الجنس يطول شرحها ، وأمرها في الكتب عند أصحاب الحديث أشهر من أن يحتاج فيه إلى برهان ، على أن كتاب الله عز وجل شاهد بما ذكرناه ، ولو لم يأت حديث فيه لكفى في بيان ما وصفناه : قال الله سبحانه وتعالى : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ، فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) على القطع والثبات ، وقال جل اسمه : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ، فأنذرهم الله سبحانه من الفتنة في الدين ، وأعلمهم أنها تشملهم على العموم إلا من خرج بعصمة الله من الذنوب . وقال سبحانه وتعالى : أ . ل . م . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين . أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون . وهذا صريح في الخبر عن فتنتهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاختبار ، وتمييزهم بالأعمال . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه . . إلى آخر الآية ، دليل على ما ذكرناه . وقوله تعالى : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ، يزيد ما شرحناه .