مركز المصطفى ( ص )

23

العقائد الإسلامية

قوله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين قيل في معناه لا شافع ولا شفاعة ، فالنفي راجع إلى الموصوف والصفة ، كقوله لا يسألون الناس إلحافا . وفي الحديث تكرر ذكر الشفاعة فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة ، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : أعطيت الشفاعة . قال الشيخ أبو علي : واختلفت الأمة في كيفية شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة فقالت المعتزلة ومن تابعهم : يشفع لأهل الجنة ليزيد في درجاتهم . وقال غيرهم من فرق الأمة : بل يشفع لمذنبي أمته ممن ارتضى الله دينهم ، ليسقط عقابهم بشفاعته . وفي حديث الصلاة على الميت : وإن كان المستضعف بسبيل منك فاستغفر له على وجه الولاية . وفي الخبر : إشفع تشفع ، أي تقبل شفاعتك ، وفيه : أنت أول شافع وأول مشفع ، هو بفتح الفاء ، أي أنت أول من يشفع وأول من تقبل شفاعته . وفي الحديث : لا تشفع في حق امرئ مسلم إلا بإذنه . وفيه : يشفعون الملائكة لإجابة دعاء من يسعى في المسعى كأنهم يقولون : اللهم استجب دعاء هذا العبد . - تفسير الرازي ج 2 جزء 3 ص 55 : أجمعت الأمة على أن لمحمد ( ص ) شفاعة في الآخرة ، وحمل على ذلك قوله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، وقوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك فترضى . . . ثم اختلفوا بعد هذا في أن شفاعته ( عليه السلام ) لمن تكون ؟ أتكون للمؤمنين المستحقين للثواب ، أم تكون لأهل الكبائر المستحقين للعقاب ؟ فذهب المعتزلة إلى أنها للمستحقين للثواب . . . وقال أصحابنا تأثيرها في إسقاط العذاب عن المستحقين للعقاب . * *