مركز المصطفى ( ص )
178
العقائد الإسلامية
الرأي الرابع أن العقاب في الآخرة ينتهي كليا وأن جهنم تفنى وينقل أهلها إلى الجنة ! وهذه المسألة من مسائل المعاد لا الشفاعة ، ولكن بحثناها هنا لذكر الشفاعة في كثير من رواياتها . وأول من قال من المسلمين بفناء النار هو الخليفة عمر بن الخطاب ، وقد تأثر به عدد من المذاهب الكلامية . ولكن أكثر المتعصبين لعمر لم يأخذوا بقوله هذا ، ما عدا ابن تيمية وبعض تلاميذه ، كما سترى ! - قال السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 350 : وأخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر ( رضي الله عنه ) قال : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه . انتهى . ورواه الشوكاني في فتح القدير ج 2 ص 658 وغيره ، وعالج : منطقة رملية في بين صحراء نجد والبحرين . آراء المسلمين في آيات الخلود وأحاديثه من عادة الكلاميين والمفسرين عندما يجدون قولا لصحابي يحبونه مخالفا لآيات محكمة وأحاديث صريحة ، كمسألتنا هذه أنهم يحشدون للقارئ أقوالا وآراء عديدة متضاربة متناقضة ، ويؤيدونها بروايات كثيرة متضاربة أيضا ، وكأن واحدهم متحير يكتب للناس تحيره ويستغيث بهم ! أو كأن هدفه بدل التفسير والتوضيح ترويض ذهن القارئ وتدويخه لكي يقبل التناقض الذي يريد إقناعه به ! وموضوعنا هذا واحد من هذه الموضوعات التي اتبع فيها المفسرون السنيون هذه السياسة . وتفاديا لذلك نقدم رأي أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلماء مذهبهم في المسألة وما وافقهم وما خالفهم من الآراء الأخرى ، ليعرف الباحث من أين جاء الخلل إلى الرواة السنيين ومصادرهم في تفسير آيات الله تعالى ، وتفسير أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن الميزان