مركز المصطفى ( ص )

14

العقائد الإسلامية

وقد استدل ابن عبد الوهاب على ذلك بآيات النهي عن اتخاذ شريك مع الله كقوله تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) . والجواب عنها : أنه ثبت من القرآن والسنة أن كثيرا من الأفعال الإلهية تتم بواسطة الملائكة ، وليس في ذلك أي شرك لهم مع الله تعالى ، لا في ملكه ، ولا في أمره ، بل هم عباد مكرمون مطيعون . ولا مانع من العقل أو النقل أن يجعل الله تعالى أنواعا من أفعاله وعطائه بواسطة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) أو يجعلها معلقة على طلبهم منه ! ولا يصح التفريق بين الأمرين والقول بأن ذلك إن كان بواسطة الملائكة فهو إيمان لأنهم لا يصيرون شركاء ، أما إن كان بواسطة غيرهم فيصيرون شركاء لله تعالى ! أو القول بأن تعليق العطاء الإلهي على طلب الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) شراكة لله تعالى وشرك به ، لكن شراكة الملائكة لله تعالى والشرك بهم لا بأس به ! ! . نقول لأصحاب هذه الشبهة : إقرؤوا قول الله تعالى : ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما . الفتح - 4 . وقوله تعالى : ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما . الفتح - 7 . وقوله تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر . المدثر - 31 . ثم نقول لهم : نحن وأنتم لا يحق لنا أن نقسم رحمة الله تعالى أو نحصرها ، أو نحصر طرقها ، أو نضع له لائحة فتاوى لما يجوز له أن يفعله وما لا يجوز ! . ومعرفتنا ومعرفتكم بما يمكن له تعالى أن يفعله وما لا يمكن ، إنما جاءت مما دلنا عليه العقل دلالة قطعية ، أو دلنا عليه كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . والعقل لا يرى مانعا في أن يربط الله تعالى أفعاله بطلب ملائكته أو أوليائه ، فيجعلهم أدوات رحمته ، ووسائط فيضه ، ووسائل عطائه . . وذلك لا يعني تشريكهم في ألوهيته ، بل هم عباده المكرمون المطيعون ، ووسائله وأدواته التي يرحم بها عباده . هذا من ناحية نظرية . . وأما من ناحية الوقوع والثبوت ، فقد دل الدليل على أن أنظمة الفعل الإلهي وقوانينه واسعة ومعقدة ، ودل على أنه تعالى جعل كثيرا من