مركز المصطفى ( ص )
10
العقائد الإسلامية
ميزة لهم بتولي هذه الأمور على غيرهم في الفضل وهي موقوفة على إذنه تعالى ، لأن الآخرة لما كانت أفضل الدارين بكونها دار الجزاء وغاية المستحقين ، وجعل الله سبحانه إلى هؤلاء المصطفين أفضل منازله وأسنى درجاته من اللواء والحوض والشفاعة وقسمة النار ، دل على تخصصهم من الفضل بما لا مشارك لهم فيه . محاولات المستشرقين التشكيك في الشفاعة وقد حاول بعضهم الإشكال على قانون الشفاعة في الإسلام فتصوره أو صوره بأنه من نوع الوساطات الدنيوية المخالفة للعدالة ، التي يفعلها الناس عند الحكام الظلمة لمن يحبونه من المجرمين . . وقد مدح جولد تسيهر في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي ص 192 المعتزلة وزعم أنهم لم يقبلوا الشفاعة لأنها تنافي العدالة ، قال : والمعتزلة . . لا يريدون التسليم بقبول الشفاعة على وجه أساسي حتى لمحمد ذلك بأنه يتعارض مع اقتناعهم بالعدل الإلهي المطلق . انتهى . ولكن لا يمكن لعاقل أن يدعي بأن زيادة الرحمة الإلهية والمغفرة للمذنبين بأسباب متعددة ، أمر يتنافى مع العدالة الإلهية ! ! ثم إن الذي نفاه المعتزلة هو شمول الشفاعة لأهل الكبائر ، ولم ينفوا الشفاعة لمرتكبي المعاصي الصغائر ، كما سيأتي في محله . على أن تسيهر اليهودي نفسه يعتقد بالشفاعة التي يزعمها اليهود لكل بني إسرائيل دون سواهم من البشر ، ولا يراها منافية للعدالة الإلهية ، فلا معنى لمدحه المعتزلة بأنهم يرفضون الشفاعة لأنهم طلاب مساواة ! تهافت منطق الوهابيين في الشفاعة والاستشفاع والأعجب من المستشرقين الوهابيون . . حيث يتوسعون في الشفاعة فيجعلونها تشمل اليهود والنصارى وجميع الخلق ، على حد تعبير ابن تيمية ، قال في مجموعة رسائله ج 1 ص 10 : أجمع المسلمون على أن النبي ( ص ) يشفع للخلق يوم القيامة