ملا محمد مهدي النراقي
47
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
التخالف بين كلاميه من حيث التعميم والتخصيص ، وإلّا كان التخالف أشدّ . وأيضاً ظاهر البرهان عدم كون العلم بالواجب من الإلهي ، لعدم كونه 11 / / ذاتيّاً للموجود بأحد المعنيين ، وهنا صرّح بكونه منه ، وهذا تناقض آخر . ويمكن دفع الأخير بأنّ الظّاهر وفاقهم على أن كلّ علم إنّما يبحث عن الأعراض الذّاتية لموضوعه أو لنوعه أو لعوارضهما الذّاتيّة ، والأقسام الأولية لكلّ شيء من عوارضه الذاتية ؛ إذ عروضها له وانقسامه إليها لذاته من دون التوقف على واسطة ، ولا ريب في أن الواجب والجوهر وغيرهما ممّا يثبت في الإلهي من الأقسام الأوّلية للموجود فيكون من عوارضه الذاتية ، فثبت لها الذاتية بالمعنى الثاني . فمراده ممّا نفي عنه 11 / / الذاتية بالمعنيين من الأشياء المندرجة تحت الموجود غير أقسامه الأولية « 1 » ممّا يتوقف عروضه له على أن يصير نوعاً معيّناً متخصّص الاستعداد كالحركة والسّكون بالقياس إلى الجسم . ثمّ قد تقدّم أن الواجب مقوّم للموجود فيكون ذاتياً له بالمعنى الأوّل أيضاً ، واندفع التناقض الأخير والإيراد الخامس بلالرابع أيضاً « 2 » على قول الشّيخ لتصريحه بأنّ العلم بمقوّم الموضوع جزء لعلمه ، فلا وجه لقولهم بخلافه وجعله إيراداً على ما ذكره من جزئية إثبات الواجب للعلم الكلّي لكونه مقوّماً لوجود موضوعه . وبما ذكر يظهر ضعف نفي الذاتية للموجود بالمعنيين عن الواجب وسائر المفارقات واخراجها عن علمه وجعلها جزءاً « 3 » للإلهي بالمعنى
--> ( 1 ) ف : الأولوية ( 2 ) د : - فاندفع . . . أيضاً ( 3 ) في النسخ : جزء