ملا محمد مهدي النراقي
37
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
بريءٌ عن المادَّة وعن مخالطة الحركة من كلّ جهةٍ . قيل « 1 » : « لم نعثر في الطّبيعيّات على تصريح بهذا المعنى فضلًا عن إثباته ، نعم ، في مواضع منها ذكر الإله وبعض صفاته ، وأظهرها ما ذكره في توجيه قول برمانيدس وماليسوس في أمر مبادئ الوجود من أنّ الموجود واحد غير متحرّك متناه أو غير متناه حيث قال : « كأنّهما أشارا إلى الواجب الوجود الّذي هو بالحقيقة موجود وغير متحرّك وإنّه غير متناهي القوّة ، أو متناه بمعنى انّه غاية ينتهي إليه كلّ شيءٍ » . والتطابق بين ماصرّح به هنا وما يظهر من هذه العبارة غير ظاهر ، وحمل الطّبيعيّات على طبيعيّات « 2 » غير هذا الكتاب مع بعده ينافيه بعض النسخ . أقول : الظّاهر أنّ مراده بما لاح هو طريقة الطّبيعيّين في إثبات محرّك غير متحرّك من طريق الحركة السّماوية الدّائمة ، وهذا المحرّك وإن لميظهر صريحاً من تقدير المشهور بهذه « 3 » الطريقة كونه مفارقاً وواجباً أو إلهاً إلّا إنّه يستلزم ذلك ، وقد صرّح به المعلّم الأوّل في أثولوجياه حيث قال بعد بيان وجوب انتهاء المتحرّكات إلى محرّك غير متحرّك دفعاً للتّسلسل : « فلابجوز أن يكون فيه معنى بالقوة فإنّه يحتاج إلى شيء آخر يخرجه من القوّة إلى الفعل ، وكلّ جائز وجوده ففي طبيعته « 4 » معنى ما بالقوة وهو الإمكان والجواز فيحتاج إلى واجب به يجب ، نعم ، إثبات الواجب فيه ليس مطلوباً بذاته ، بل إنّما لزم بالعرض ، إذ مطلوبيّته في نفسه يختصّ بالإلهي « 5 » » . وهذا وجه آخر للاعتذار غير ما ذكره الشيخ . فيجب أن يكون البحث عنه لهذا العلم .
--> ( 1 ) قارن : الحاشية على الشفاء : 6 / 19 . ( 2 ) ف : - على طبيعيات ( 3 ) د : لهذا ( 4 ) د : وجوده في الطبيعة ( 5 ) اثولوجيا