ملا محمد مهدي النراقي

33

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

ذاته قوّة وموجوديّته فعل ، فإذا وجد فكأنّه خرج من القوّة إلى الفعل ، أو أنّ عدمه سابق على وجوده بالذّات ، لأنّه الّلازم لحدوثه الذّاتي ، وعدمه قوّة ووجوده فعل ، فإذا وجد خرج من القوّة إلى الفعل ، ومنع اللّزوم ضعيف . والمحرّك الغير المتحرّك بهذا المعنى ما هو إلا الواجب لذاته الموجد لما عداه . قلنا : حمل الحركة على هذا المعنى يخرجها عن العوارض الذّاتيّة للجسم لشمولها كلّ ممكن من حيث إمكانه ، ويرجع الدّليل إلى ما ذكره الإلهيّون فلا يكون بحثاً طبيعيّاً ، ثمّ لو سلّم كون المحرّك المذكور إلهاً فالمطلوب إثبات وجوده لحركة لافي نفسه - كما في الإلهي وإن لزمه بالعرض من حيث إنّ ثبوت الشّيء يستلزم ثبوت الثّابت في نفسه إذا كان موجوداً خارجياً كما هو الفرض ، إذ المراد حينئذٍ أنّ كون الشّيء متعلّقاً للشيء « 1 » يستلزم وجود المتعلّق ، فإنّ كون زيدٍ غلاماً لعمرو يستلزم وجود الغلام ، لا أنّ كون الشيء صفة بشيء يستلزم وجود الصّفة حتّى يمنع الكليّة ، لجواز كونها من الإعتباريّات . فحاصل المراد هنا إنّ كون المتحرّك ذا مبدأ يستلزم وجود المبدأ في نفسه . وقد يقال : إنّ كون المتحرّك ذا مبدأ « 2 » صفة من مقولة الإضافة ، فلابدّ من إضافة أخرى هي كون الشّيء مبدءاً له ، وهو يستلزم وجود المبدأ الّذي هو المضاف المشهوري . قيل : المطلوب في الإلهي أيضاً إثبات الوجوب للموجود ، لاالوجود للواجب في نفسه ؛ إذ المسألة بعض الموجود واجب ، لاالواجب موجود . قلنا : المسألة وان كانت كما ذكر بناءً على موضوعيّة الموجود ، إلّا أن

--> ( 1 ) ف : بشيء ( 2 ) د : - يستلزم وجود المبدأ . . . مبدأ