ملا محمد مهدي النراقي
19
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
لفظ « الاستعداد » أو « الصّحّة » أو أمثالهما ، إذ إثباتهما قديكون مطلوباً ، وجزء موضوع العلم لا يكون فيه مطلوباً ؛ فلو دخل القيد في الموضوع لميكن البحث عنهما من الطّبيعي ، ولاإثبات الأعراض للجسم إثباتاً للموضوع بل لجزئه ، وان خرج مع دخول التقييد لميكن الحمل مفيداً . وهذا لا يرد على الأوّل لمنع بداهة كون الجسم مع الحركة أي مجموعهما متحرّكاً ، فاللازم زيادة مثل « الاستعداد » حتّى يكون الجزء الدّاخل هو استعداد مطلقهما المحمول الخارج نفسها ، أو استعداد نوع خاصّ منهما كما في قولهم : « الفلك قابل للحركة المستديرة » . وقديجاب بدون الزيادة بأنّ الأوّل هو القدر المشترك بينهما ، والثّاني وهو خصوصيّة كلّ منهما هذا . وقيل : الحقّ كما صرّح به الشيخ في المنطق « 1 » أنّ موضوع الطّبيعي هو الجسم من حيث هو ذوطبيعة هي الصّورة النّوعيّة ، إذ المحمولات فيه كالخير وأمثاله يثبت له بهذه الحيثيّة لامن حيث استعداد للحركة والسّكون . وعلى هذا يمكن إرجاع كلامه هنا إلى ذلك بحملهما على مطلق التغيّر وعدمه دون التغيّر التدريجي وعدمه ؛ ولمّا كان مبدأ التغيّر في الأجسام وهو الصّورة النّوعيّة فيرجع قوله « ذو طبيعة » إلى قولنا « ذومبدأ تغيير » واعتبار . مبدأ التغير في الموضوع « 2 » يوجب اعتبار التغيّر فيه في الجملة ، وهو غير مطلوب في الطبيعي وإن كان التغيّر التدريجي مطلوباً فيه . ثمّ لقائل أن يقول : اللّازم من كون الموضوع وقيوده مسلّم الثّبوت في العلم أن لا يبحث فيه عن إثبات نحو وجودهما ، بل يكون وجودهما في
--> ( 1 ) الشفاء ، المدخل / 12 . ( 2 ) تغيير و . . . الموضوع