ملا محمد مهدي النراقي
15
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
أثراً صادراً عنها . ويمكن « 1 » أن يكون إشارة إلى قسمي العمليّة : الفقه وعلم الأخلاق الّتي هي مبادئ الأعمال . [ بيان في الحكمة العملية وغايتها ] وإنّ العمليَّة هي الَّتى يطلب فيها أوّلًا استكمال القوّة النَّظرية بحصول العلم التَّصوُّرىِّ ، والتَّصديقى بأمور هي هي بأنَّها أعمالنا . توضيح العبارة كما مرّ . والمراد ب « الأمور » الملكات أو ما يعمّها والأفعال ليشتمل الفقه ، وكون العلم بهما كمالًا للقوّة العاقلة بديهي ، فمنعه مكابرة . قيل : ما يعلم للعمل به ، يكون غاية نفس العمل ، ثمّ غاية العمل هنا حصول ملكة العدالة ، والمطلوب منه عدم انفعال النّفس من القوى البدنيّة واستعلاؤها عليها ليستعملها على وفق المصلحة ؛ والأوّل أمر عدمي لا يكون كمالًا ، والثّاني كمال للعمليّة . قلنا : كلّ ذلك لا يمنع كون العلم به كمالًا للنظريّة ، وإن كان معنىً بالعمل وهو بالاستعلاء . قيل : فيكون كمال السّافل غاية الكمال العالي ، وهو يوجب أن يستكمل بخدمته له . قلنا : ممنوع لرجوع الكمالين إلى النّفس ؛ ولاضير في كون أحد كمالَيها غاية الآخر ، على أنّ غاية الاستعلاء عند هذا القائل حصول المعارف الحقّة وهو كمال للقوّة النظريّة ، ولاحجر في كون بعض كمالاتها غاية لبعض آخر كما في أكثر مسائل الحكمة النّظرية .
--> ( 1 ) ف : - أن