عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )

9

الإمام موسى الصدر

التقريب تمثّل بحدّ ذاتها وفي نسيجها وتكوينها فكرة إصلاحيّة ودعوة إلى التغيير . وإذا كانت مثل هذه الحركات تروم إبقاء مسارها حيّاً وفاعلًا فلابدّ لها قبل أيّ شيء آخر من إعادة قراءة ملفّاتها الماضية ، وعندئذٍ لن تفقد بريقها ورونق أدبياتها السالفة ومعطياتها الماضية ، ولن يبقى عطائها ومنجزاتها ناقصاً خداجاً غير مكتمل ، ولن يكتنفها الجمود . إنّ للتقريب قدرة على استلهام المعطيات العلميّة الموروثة من الماضي ، إلى جانب السعي إلى فتح آفاق وميادين جديدة على صعيد العلم والبحث ، فإنّه يفعّل أدبياته الماضية من جهة ، ويعمل من جهة أُخرى على توفير الأرضيّة العمليّة لتحقيق الغايات والأهداف والمثل النهائيّة التي يصبو إليها . بينما لو تجاهل التقريب تراثه المشرق ، وأهمل جهود كبار شخصيّاته في السنوات السالفة ، تعويلًا منه على قدرة المعاصرين على حلّ جميع العقد المستعصية في فكرة التقريب ، فلن تكون نتيجة عمله أكثر من تقديم توصيات متناثرة ، لا يخلو بعضها من السطحيّة . كُرِّس الكتاب الذي بين أيديكم لإلقاء نظرة على حياة وسيرة الإمام موسى الصدر الذي يُعدّ في عداد الشخصيات الأصيلة المعدودة التي كان لها قصب السبق في ميدان التقريب . تكفّل بإعداد هذا الكتاب الباحث الكريم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين « عبد الرحيم أباذري » ، بتوجيهات وإرشادات سماحة حجّة الإسلام والمسلمين « محمود مهدي پور » ، وقد جرى إعداده في قسم البحوث التابع لمركز التقريب في قم . ونحن إذ نعرب عن جزيل شكرنا للكاتب الكريم والمرشد المحترم ، نقدّم