عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )
7
الإمام موسى الصدر
[ مقدّمة الطبعة الفارسيّة ] روّاد الحركات الفكريّة هم أُولئك الذين يملكون كفاءات فكريّة تتفوّق على الأُطر والآفاق الضيّقة المحيطة بهم . هؤلاء الروّاد يخوضون أحياناً غمار التحدّي في مواجهة الأجواء التاريخيّة والاجتماعيّة أو الرؤى والاعتقادات التي يعيشون بين ثناياها ، ويجودون برؤى مغايرة ترسم منطلقات جديدة أمام أُفق العقل الاجتماعي السليم . تكمن أهميّة مثل هؤلاء الأفراد في البعد المنهجي أكثر من أيّ شيء آخر ، في ما يمثّلونه من تحدٍّ ذي حدّين ؛ يعكس أحدهما - كما هو حال أيّ مفكّر آخر - حصيلة الأجواء التي يعيش في غمارها ، وهو يجسّد بطبيعة الحال رمزها ومثالها ، وأمّا الحدّ الآخر فهو ما يأتي على نحو مخالف لما يتّسم به المفكّرون المتجمّدو الفكر ، أيّ : أنّه يرى بأنّ مسؤولياته الفكريّة تمتدّ إلى ما هو أبعد من الأوضاع الراهنة التي يعيشها المجتمع ، بمعنى : أن يصوغ أحجاماً جديدة ، ويرسم أضلاعاً مبتكرة . أمّا الذين يخلقون من بين إرهاصات هذين العاملين أفكاراً معتدلة ، فهم الروّاد والطلائع الذين وإن كان عددهم على امتداد التاريخ قليلًا على الدوام ، إلّا