عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )

36

الإمام موسى الصدر

تأسيس المدارس الأهلية لعبت السلطة الشاهنشاهيّة الفاسدة دوراً كبيراً في إشاعة الفساد بين الشباب ، وذلك عن طريق المراكز الثقافيّة والتربويّة العامّة ، وفسحت المجال أمام الكثير من المغتربين لكي يسرحوا ويمرحوا داخل تلك المؤسّسات للترويج لثقافة العلمنة والانسلاخ عن الهويّة الإسلاميّة التي تعتبر الطابع المميّز للمجتمع الإيراني المسلم . هذا الوضع سبّب رهبة العوائل المؤمنة من تسجيل أبنائها في تلك المدارس ، فكانت هذه إحدى الظواهر الخطرة التي هدّدت ثقافة الفرد الإيراني المسلم ؛ لأنّ حرمان الأجيال عن الدراسة والتعليم لا يخدم المجتمع ، كما أنّه يفسح المجال لطبقة المغتربين أن تمسك بزمام الأُمور وتسيطر على مراكز التربية والتعليم ، وتسيّرها في خدمة أهدافها الشيطانيّة . ولم يفت الإمام موسى الصدر الالتفات إلى إشكالية هذا الوضع ومدى خطورته ، فقرّر هو وثلّة من المفكّرين المؤمنين ، أمثال الشهيد الدكتور بهشتي تلافياً لعواقب تلك الظاهرة ، قرّر إنشاء المدارس الأهلية في مقابل المدارس الحكوميّة ، والتي تحمل على عاتقها تعليم وتربية جيل إسلامي متنوّر . أبصر مشروعهم النور في مدينة قم ، حيث استطاعوا الحصول على إجازة تأسيس أوّل ابتدائية ، عرفت باسم : ( ابتدائية الصدر ) ، تحت إشرافه وإدارته ، وذلك في مطلع العام الدراسي 1337 ه . ش . . فكانت تلك البذرة التي نمت فيما بعد لتثمر الكثير من المدارس الأهلية في قم . وبعد هجرة الإمام موسى الصدر إلى لبنان ، واصلت هذه الابتدائية فعّالياتها تحت إدارة السيّد أحمد أوحدي .