عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )
23
الإمام موسى الصدر
تقي الشيرازي « 1 » ؛ للتصدّي للزعامة الدينيّة وللقيادة السياسيّة والتربويّة والعلميّة في تلك المدينة . وكانت مشهد حالها حال بقيّة المدن الإيرانيّة ، تعيش هجمة ثقافيّة فاسدة ، تبنّاها رضا خان بإصداره قوانين نزع الحجاب والتعرّض للزي الشرعي للمرأة المسلمة ، فشمّر عن ساعديه للتصدّي لهذه الظاهرة ، فالتفّ أهالي مشهد حوله ، وقاد تحرّكاً تاريخيّاً نادراً ضدّ الغزو الثقافي الغربي الذي تعهّده رضا خان البهلوي ، فأدّى إلى حصول النهضة المعروفة باسم : نهضة ( گوهر شاد ) ، ممّا أثار غضب الشاه عليه ، فأمر بنفيه إلى كربلاء ، حيث بقيهناك ما يناهز السبع سنين ، إلى حين حصول أحداث سبّبت في هروب رضا خان وتهيئة الأجواء السياسيّة والاجتماعيّة لعودته مرّة أُخرى إلى مشهد التي كان أهلها يتشوّقون لقدومه على أحرّ من الجمر . ولم تثن سنوات الغربة من عزيمته أو تحدّ من إرادته ، بل شحذته قوّة وعزيمة على العودة ومقاومة مظاهر الفساد المتفشّية من جديد . فقام بإصدار بيانه المعروف الذي عدّ واحداً من أهمّ البيانات التاريخيّة المعبّرة عن إرادة الشعب القويّة ، والتي ضمّنها خمسة بنود ، يطالب فيها الحكومة الشاهنشاهيّة بالحدّ من
--> ( 1 ) محمّد تقي بن محبّ علي الشيرازي : من أكابر العلماء وأعاظم المجتهدين . ولد فيشيراز ، ونشأ ودرس في كربلاء ، وحضر على : السيّد محمّد حسن الشيرازي ، والشيخ محمّد حسين الفاضل الأردكاني ، ثمّ تصدّى لتدريس جمع من الفضلاء . يعدّ الزعيم الأوّل لثورة العشرين العراقية . هاجر إلى النجف وأقام بها فقيهاً موجّهاً وبصيراً ناقداً . من مؤلّفاته : شرح المكاسب ، رسالة في صلاة الجمعة ، رسالة في أحكام الخلل . توفّي سنة 1338 ه . ( أعيان الشيعة 9 : 172 ، معجم رجال الفكر والأدب 2 : 778 ، معارف الرجال 2 : 215 - 218 ) .