الشيخ علي الكوراني العاملي

83

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

النُّصْبِ لآل محمد ( عليهم السلام ) ، وكان يصحب نجدة الحروري . قال : فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقية ، فإذا هو مغمىً عليه في حَدِّ الموت ، فسمعته يقول : مالي ولك يا علي ! فأخبرت بذلك أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال أبو عبد الله : رآه ورب الكعبة ، رآه ورب الكعبة ) . أقول : يتعجب بعضهم ، أو ينكر حضور النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) عند الميت المحتضر ، أو عند محاسبته في قبره ، ويقولون : كيف يحضر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أو علي ( عليه السلام ) إذا تعدد المحتضرون في وقت واحد ؟ وسبب تعجبهم أنهم يقيسون نشأة البرزخ والملأ الأعلى ، على هذه النشأة الدنيوية المادية ، مع أن النشآت متفاوتة ، ولا يقاس بعضها بالآخر لاختلاف قوانينهما . على أن تطور العلم في عصرنا قرَّب إلى الأذهان فهم كثير من أمور العوالم الأخرى ، فصار بإمكانك توسعة ذهن المخاطب بتشبيه ذلك بصفحة النت مثلاً التي يشاهدها ملايين الناس في وقت واحد . فتُقرب إلى ذهنه حضور المعصومين ( عليهم السلام ) عند ألوف المؤمنين أو ملايينهم ، إذا حضرهم الموت في وقت واحد . وقد ورد عندنا أن الخضر ( عليه السلام ) الذي مد الله في عمره إلى الآن ألوف السنين ، إذا ذكر اسمه في مكان حضر فيه ! سلام الله عليه . قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( إن الخضر ( عليه السلام ) شرب من ماء الحياة ، فهو حيٌّ لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم علينا ، فنسمع صوته ولا نرى شخصه . وإنه ليحضر ما ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلم عليه ) . ( كمال الدين : 2 / 390 ) . ( 9 ) تصنيف الإنسان عند احتضاره ؟ من الطبيعي إذا حضرت الميت الوفاة ، أن يقوم الملكان الشهيدان عليه بجمع صحيفة أعماله وختمها ، وتصنيفها تصنيفاً أولياً : من صحف الكفار ، أو الفجار ، أو المؤمنين ، أو المحسنين ، أو ممن يدخلون الجنة بغير حساب . . الخ . ثم يسلمانها في السماء إلى رئيسهما