الشيخ علي الكوراني العاملي
79
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ( يونس : 62 - 64 ) . وروى الصدوق في تفسيرها ( الفقيه : 1 / 134 ) : ( أتى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رجل من أهل البادية له حشم وجمال ، فقال : يا رسولالله أخبرني عن قول الله عز وجل : الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ . فقال : أما قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه ، وأما قول الله عز وجل : وَفِي الآخِرَةِ ، فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته أن الله قد غفر لك ، ولمن يحملك إلى قبرك ) . وقال الصدوق في من لا يحضره الفقيه ( 1 / 136 ) : ( وما من أحد يحضره الموت إلا مُثِّلَ له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والحجج صلوات الله عليهم أجمعين حتى يراهم . فإن كان مؤمناً يراهم بحيث يحب ، وإن كان غير مؤمن يراهم بحيث يكره . قال الله تبارك وتعالى : فَلَوْلاإِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاتُبْصِرُونَ ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لبعض أصحابه : ( والذي بعث محمداً ( ( عليهما السلام ) ) بالنبوة وعَجَّلَ روحه إلى الجنة : ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور ، أو تبين له الندامة والحسرة ، إلا أن يعاين ما قال الله عز وجل في كتابه : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . وأتاه ملك الموت يقبض روحه ، فينادي روحه فتخرج من جسده . فأما المؤمن فما يحس بخروجها ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . إرْجِعِى إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِى وَادْخُلِي جَنَّتِى . ثم قال : ذلك لمن كان ورعاً ، مواسياً لإخوانه ، وصولاً لهم . وإن كان غير ورع ولاوصولٍ لإخوانه ، قيل له : ما منعك من الورع والمواساة لإخوانك ؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه ، ولم يصدق ذلك بفعل ! وإذا لقى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأميرالمؤمنين صلوات الله عليه لقيهما مُعرضيْن مُقطبيْن في وجهه ، غير شافعين له ! قال سدير : مَن جدع الله أنفه ! قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فهو ذلك ) . ( المحاسن : 1 / 177 ) . وفي شرح الأخبار ( 3 / 481 ) : ( قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه إلى هاهنا ، فينزل عليه ملك فيقول : أما ما كنت ترجو فقد أعطيت ، وأما ما كنت تخاف فقد أمنت منه . ويفتح له باب إلى منزله من الجنة فيقال له : أنظر إلى مسكنك