الشيخ علي الكوراني العاملي

77

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وما كان من سهولة هناك على الكافر ، فليوفى أجر حسناته في الدنيا ، ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب . وما كان من شدة على الكافر هناك ، فهو ابتداء عقاب الله عند نفاد حسناته . ذلكم بأن الله عَدْلٌ لا يجور . ودخل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على رجل قد غرق في سكرات الموت ، وهو لا يجيب داعياً فقالوا له : يا ابن رسول‌الله ، وددنا لو عرفنا كيف حال صاحبنا وكيف يموت ؟ فقال : إن الموت هو المصفاة : يصفي المؤمنين من ذنوبهم ، فيكون آخر ألمٍ يصيبهم كفارةَ آخر وِزْرٍ عليهم . ويصفي الكافرين من حسناتهم فتكون آخر لذة أو نعمة أو رحمة تلحقهم ، هي آخر ثواب حسنة تكون لهم . أما صاحبكم فقد نُخل من الذنوب نخلاً ، وصُفِّي من الآثام تصفيةً ، وخلص حتى نقيَ كما ينقى ثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت ، في دارنا دار الأبد . وقيل لمحمد بن علي بن موسى ( عليهم السلام ) : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت ؟ فقال : لأنهم جهلوه فكرهوه ، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله حقاً لأحبوه ، ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا ) . انتهى . وفي الكافي ( 3 / 128 ) : ( عن أبي اليقظان عمار الأسدي ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لو أن مؤمناً أقسم على ربه أن لا يميته ما أماته أبداً . ولكن إذا كان ذلك ، أو إذا حضر أجله ، بعث الله عز وجل إليه ريحين : ريحاً يقال لها المُنْسِيَة ، وريحاً يقال لها المُسْخِيَة ، فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله ، وأما المسخية فإنها تُسَخِّي نفسه عن الدنيا ، حتى يختار ما عند الله . . . عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومن شاء الله ، فجلس رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن يمينه والآخر عن يساره ، فيقول له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أما ما كنت ترجو فهوذا أمامك ، وأما ما كنت تخاف منه