الشيخ علي الكوراني العاملي
49
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
كما اتفقوا على التفاعل بين الروح والجسد ، وأن علاقتهما لا تنقطع بالموت . الفعل من الروح ، والبدن مجرد آلة ! روى الجميع أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال للمهاجرين إلى المدينة : إن قيمة هجرتكم بالنية . ففي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب ، قال : ( سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنياً يصيبها ، أو إلى امرأةٍ ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . فالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول لهم : إن المهاجر إلى المدينة لهدف دنيوي ، يشبه في ظاهره المخلص المهاجر إلى الله ورسوله لكن الدنيوي لا نصيب له في الإسلام والهجرة ! والسبب أن نيته فاسدة وأن قيمة العمل بالنية ، بل العمل في حقيقته : النية ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما روى عنه سفيان الثوري ( الكافي : 2 / 16 ) : ( في قول الله عز وجل : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ، قال : ليس يعني أكثر عملاً ، ولكن أصوبكم عملاً . وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة . ثم قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل . والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ، والنية أفضل من العمل . ألا وإن النية هي العمل . ثم تلا قوله عز وجل : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ . يعني على نيته ) . وسبب قوله ( عليه السلام ) : ( ألا وإن النية هي العمل ) أن النية من أفعال الروح ، وأفعال البدن تنفيذٌ لأفعال الروح ، ليس إلا . فالفعل والإرادة للروح ، والبدن أداتها ، وخير الإنسان وشره إنما هو من روحه ! إن الذي يكلمك ليس بدن مخاطبك ، بل روحه بوسيلة فمه وحركاته ، والذي يفهم منك ويجيبك ليس بدنه ، بل روحه بواسطة البدن ! فالبدن أداة للروح لا أكثر ، ولذا كان الحساب والعقاب على الروح .