الشيخ علي الكوراني العاملي

45

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وأخيراً : نلاحظ أن القرآن يعبر دائماً بموت النفس ووفاتها ، ولا يعبر بوفاة الروح : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ . . وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ . . بينما تعبر الأحاديث الشريفة بقبض الروح ، ولا تعبر بقبض النفس ، فما هو السبب ؟ لم أجد سبباً إلا أن النفس زبدة الروح وأهم طاقاتها ، فعبر الله تعالى عن موت الإنسان باستيفاء نفسه ، ونعرف ذلك من قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى . فالذي يفقده النائم ويستوفيه الله ويصعد إلى الملأ الأعلى هو النفس ، وتشمل عقله وحواسه الخمس . والذي يبقى في النائم الروح النباتية . فإذا أمسك الله النفس عنده تتبعها بقية الروح ، لأنها مرتبطة بها بشعاع ، فتحصل الوفاة الكاملة . * *